قطب الدين الراوندي
51
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
والاستيناس : التأنس ، والاستيحاش : ضده . وقوله « أنشأ الخلق انشاء » يقال أنشأ الحديث : أي ابتدأه ورفعه ، وأنشأ اللَّه الخلق : أحدثهم على سبيل الابتداء . وحقيقة الانشاء الاظهار . وابتدأ اللَّه الخلق وأبدأهم وبدأهم بمعنى . ويذكر المصدر مع فعله لأحد ثلاثة أشياء ، وهي : توكيد الفعل ، وبيان النوع ، وعدد المرات . والروية الفكرة ، غير مهموزة ، أصلها من روأت في الأمر بالهمز : إذا دبرته ( 1 ) . وأجلت الشيء : صرفته . والمجرب : من عض عودا ليعرف صلابته من خوره ولم يكن عالما به فاطلع عليه بالتجربة . واللَّه عالم بالحقائق فلا يحتاج إلى تجربة . والفائدة : استحداث الخبر ، واستفدته : أي استحدثته . ويقال ما له همامة في هذا الأمر ولا همة : أي لا يهم به ، والهمامة التردد ( 2 )
--> ( 1 ) في د : إذا تدبرته . ( 2 ) ابن أبي الحديد 1 - 82 : ولقائل أن يقول : العزم هو إرادة جازمة حصلت بعد التردد ، فبطل قوله : ان الهمامة هي نفس التردد كالعزم وأيضا قد بينا مراده عليه السلام بالهمامة . حكى زرقان في كتاب « المقالات » وأبو عيسى الوراق والحسن بن موسى وذكره شيخنا أبو القاسم البلخي في كتابه في « المقالات » أيضا عن الثنوية أن النور الأعظم اضطربت عزائمه وارادته في غزو الظلمة والإغارة عليها ، فخرجت من ذاته قطعة - وهي الهمامة المضطربة في نفسه - فخالطت الظلمة غازية لها فاقتطعتها الظلمة عن النور الأعظم وحالت بينها وبينه ، وخرجت همامة الظلمة غازية للنور الأعظم فاقتطعها النور الأعظم عن الظلمة ومزجها بأجزائه ، وامتزجت همامة النور بأجزاء الظلمة أيضا ، ثم ما زالت الهمامتان تتقاربان وتتدانيان وهما ممتزجتان بأجزاء هذا وهذا حتى انبنى منهما هذا العالم المحسوس . ولهم في الهمامة كلام مشهور ، وهي لفظة اصطلحوا عليها ، واللغة العربية ما عرفنا فيها استعمال الهمامة بمعنى الهمة والذي عرفناه الهمة والهمة بالكسر والفتح والمهمة ، وتقول : لا همام لي بهذا الأمر مبني على الكسر كقطام ، ولكنها لفظة اصطلاحية مشهورة عند أهلها - انتهى . وقال قبل هذا ص 80 عند شرح جملة « ولا همامة نفس اضطرب فيها » : فيه رد على المجوس والثنوية القائلين بالهمامة ، ولهم فيها خبط طويل يذكره أصحاب المقالات ، وهذا يدل على صحة ما يقال : ان أمير المؤمنين عليه السلام كان يعرف آراء المتقدمين والمتأخرين ويعلم العلوم كلها ، وليس ذلك ببعيد من فضائله ومناقبه عليه السلام .